ابن فرحون

18

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )

فلما غلبت مفسدتها على مصلحتها ، أزيلت عن اجتماع من القاضي شرف الدين الأميوطي والشيخ ظهير الدين ، فانظر هذا التحجير الكثير في وسط المسجد كيف اغتفر للمصلحة حتى كثرت المفسدة ، وتعدت فأزيلت . [ كلام المولف على البدع التي أحدثتها الإمامية حول الحجرة الشريفة ] ومما أدركت من البدع التي أراح اللّه منها ، ما كان يفعله الشرفاء من آل سنان وغيرهم ، كانوا إذا أظل الحاج يسارعون إلى الحجرة بصناديق وكراسي ينصبونها حول الحجرة الكريمة يتخذونها مقامات ، يجلسون عليها للتزوير عند الصندوق الذي يقابل رأس النبي صلى اللّه عليه وسلم واحد ، وعند المسمار الذي في الرخام اليوم واحد ، وعند أبي بكر الصديق - رضي اللّه عنه - واحد ، وعند بيت فاطمة - رضي اللّه عنها - واحد ، وعند المحراب الذي في الحجرة واحد ، لا يقدر أحد أن يشاركهم في مناصبهم ، ولا ينفصل عنهم الزائر إلا بشيء ، وإن كان معه شمع أو ماء ورد ، أو هدية أو نذر ، فهم الآخذون له يجعلونه في صناديقهم بدعا مقرونة بجاه الولاة من الشرفاء . لم يزل كذلك حتى قويت السّنّة وأهلها ، واتفقت الجماعة كلها على قاضيها وشيخها ، فزال ذلك ببركة نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، وإنما ذلك بسبب اجتماع الكلمة ، وحسن النية ، وفّقنا اللّه لما يرضيه ، ورضّانا بما يقضيه ، وزال ببركة الاجتماع أشياء كثيرة من هذه الأنواع . منها : أني أدركت قرّاء الإمامية وأئمتها إذا دخل شهر رمضان أخذوا من القبة شمعا وشمعدانات على عددهم ينصبونها بعد صلاة العشاء الآخرة في مجالسهم ، ويدعون في كتبهم ، ويرفعون أصواتهم حول الروضة والناس في الصلاة لا يعلمون صلاتهم من رفع أصواتهم ولا يسمعون قراءة إمامهم ؛ لكثرة